علي بن الحسين العلوي
345
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
* * * ثم إن قلت : بما أنه يصح للمولى النهى عن المقدمة غير الموصلة يصح الاستدلال على وجوب المقدمة الموصلة فقط . قلت : لا شهادة على اعتبار وجوب المقدمة الموصلة في دليلك من صحة منع المولى من مقدمات الواجب بأنحاء المقدمات الا في مورد إذا رتب الواجب على ذلك المورد ، وذلك لو سلم جواز المنع لا شهادة على الاعتبار أصلا . ثم لنا على عدم الشهادة دليلان : أولا : هو ضرورة أنه وان لم يكن الواجب منها المقدمات غير الموصلة حينئذ - يعنى حين منع المولى عن المقدمات الا ما يترتب عليه الواجب - الا أن الاختصاص بالموصلة ليس لأجل اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة في باب المقدمة ، بل اختصاص الوجوب لأجل المنع من غير المقدمات المانع من الاتصاف بالوجوب ههنا كما لا يخفى . ثانيا : مع أن في صحة المنع من الاتيان ببقية المقدمات كذلك ، يعنى أمر المولى بالسلم الذي يصعد منه على سبيل المشاعية نظرا فتنبه . ( وجه عدم الشهادة في صحة المنع ) ووجه ما تقدم من القول بالمنع وعدم المنع هو أنه يلزم من المنع عن المقدمات كلها الا الموصلة أن لا يكون ترك الواجب النفسي حين المنع مخالفة وعصيانا ، والتالي في هاتين المقدمتين فاسد ، لأنه ان كان جواز المقدمة متوقفا على اتيان الواجب فقبل الاتيان لا جواز ، وحيث لا جواز لا مقدور على اتيان ذي المقدمة لعدم التمكن شرعا من الواجب . مثاله : الحج والمسير ، فالمسير مقدمة ولو لم يأت الحج لا يأتي وجوب المقدمة ، ولما لم يكن وجوب للمقدمة لم